اتهامات للسفن السياحية الإيطالية باحتجاز لاجئين وإعادتهم لليونان

كشف موقع "Lighthouse Report" عن تورط السفن التجارية والسياحية بين إيطاليا واليونان باحتجاز لاجئين، بينهم أطفال، مقيدين بالسلاسل ومحبوسين في أماكن مظلمة رغماً عنهم.
وذكر الموقع في تحقيقٍ استقصائي ما قال إنه الحرمان المنهجي من حق اللجوء على الحدود البرية للاتحاد الأوروبي، مشيراً إلى وجود أماكن احتجاز سرية في السفن التجارية والسياحية المتوجهة من إيطاليا إلى اليونان، يحرم فيها اللاجئون من دخول الاتحاد الأوروبي، ويسجنون بشكل غير قانوني قبل إجبارهم على العودة.
وشدد على أن طالبي اللجوء، بمن فيهم الأطفال، يُحتجزون في سجون غير رسمية، على شكل صناديق معدنية وغرف مظلمة، داخل سفن الركاب المتوجهة من إيطاليا إلى اليونان، كجزء من عمليات الصد غير القانونية من قبل السلطات الإيطالية.
كما نشر التحقيق صوراً ومقاطع فيديو وشهادات تكشف أن الأشخاص الذين يخاطرون بحياتهم يهربون على متن عبّارات متجهة إلى موانئ البحر الأدرياتيكي الإيطالية في البندقية وأنكونا وباري وبرينديزي، على أمل طلب اللجوء، لكنهم يُحرمون من فرصة القيام بذلك، ويتم احتجازهم في الميناء قبل أن يتم حبسهم على متن السفن وإعادتهم إلى اليونان.
وأثبت التحقيق تمكنه من الحصول على صور للغرف التي يتم احتجاز اللاجئين فيها بكاميرا صغيرة من خلال ثقب المفتاح، بما يؤكد شهادات اللاجئين المعادين قسرياً، موضحاً أنه تم حبس طالبي لجوء في حمام سابق، فيه مراحيض مكسورة وفراشين، في حين كُتبت أسماء وتواريخ طالبي اللجوء على الجدران بلغات مختلفة.
ولفت أنه وفي سفينة تجارية أخرى، يحتجز طالبو اللجوء في صندوق معدني بسقف قفصي في غرفة مرآب السفينة في أحد الطوابق السفلية، حيث يصبح الجو شديد الحرارة خلال فصل الصيف، ولا يوجد في مكان الاحتجاز سوى قطعة من الورق المقوى على الأرض، كما حاول طالبو اللجوء كتابة كلمات على الحائط المعدني.
وفي سفينة ثالثة، احتجز طالبو اللجوء في غرفة جمع الأمتعة، وتمكن طالب لجوء أفغاني من التقاط صورة بينما كان محتجزاً ومقيّد اليدين إلى أنابيب معدنية في الغرفة، وتمكن معدو التحقيق من الذهاب إلى المكان نفسه والتقاط صور تتطابق مع الصورة التي التقطها اللاجئ الأفغاني.
وأشار التحقيق إلى أنه تمكن من التحقق من ثلاث حالات تم فيها إعادة أطفال دون سن 18 عاماً، عبر سفينة تجارية من إيطاليا إلى اليونان، في حين قال أحد الأفغان البالغ من العمر 17 عاماً "أعادوني إلى اليونان بالقارب بشكل غير قانوني، ولم يسألوني على الإطلاق عن طلب اللجوء الخاص بي أو أي شيء آخر".
من جانبه لفت موقع "Lighthouse Reports" إلى أنه بموجب اتفاقية "إعادة القبول" الثنائية بين إيطاليا واليونان، تستطيع إيطاليا إعادة المهاجرين غير الشرعيين الذين وصلوا من اليونان إلى البلاد.
وأوضح أن طالبي اللجوء من أفغانستان وسوريا والعراق تعرضوا لهذه المعاملة في الأشهر خلال الـ 12 الماضية، حيث تُظهر البيانات التي قدمتها السلطات اليونانية أن المئات قد تأثروا في العامين الماضيين، مع عودة 157 شخصاً من إيطاليا إلى اليونان في العام 2021، و74 شخصاً في العام 2022، ويعتقد الخبراء أنه لم يتم توثيق جميع الحالات.
ومنذ صدور حكم المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان في العام 2014، زعمت إيطاليا مراراً وتكراراً أن هذه الممارسة قد توقفت، ودفعت من أجل المراقبة الرسمية لعملياتها الحدودية في الميناء، لوقف الانتهاكات على أساس أن الانتهاكات لم تعد تحدث.

ذات صلة